يريدون إسكات صوت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

فريق صحوة للوعي الإسلامي

فريق صحوة للوعي الإسلامي

هيئة التحرير والتأصيل العلمي

تاريخ النشر: 2026-10-22
يريدون إسكات صوت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

يريدون إسكات صوت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

حين يصبح إنكار المنكر تهمة، والسكوت عنه فضيلة، فاعلم أن خللًا عميقًا قد أصاب ميزان القيم في الأمة!


من أخطر ما تتعرض له الأمة اليوم تلك المحاولات المتكررة لإضعاف فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإفراغها من مكانتها في حياة المسلمين، حتى يغدو إنكار المنكر أمرًا مستغربًا، ويصبح الجهر بالنصيحة تعديًا على الحريات، ويُصوَّر الداعون إلى الفضيلة والمحذرون من الرذيلة وكأنهم مصدر الخطر على المجتمع!

إنها ليست مجرد معركة حول سلوك هنا أو مخالفة هناك، بل هي معركة حول حق الإسلام في أن يكون مرجعًا حاكمًا على الأخلاق والسلوك، لا مجرد شعائر فردية معزولة عن واقع الحياة.

لقد أراد بعضهم أن يُختزل الدين في علاقة خاصة بين العبد وربه، لا تتجاوز جدران المساجد، ولا يكون له أثر في الشارع أو المدرسة أو الإعلام أو الأسرة أو الفضاء العام. فإذا تحدث أحد عن الحياء قيل له: لا تتدخل في اختيارات الناس! وإذا أنكر المجاهرة بالفواحش اتُّهم بالتشدد! وإذا دعا إلى صيانة الأخلاق قيل له: دع الخلق للخالق!

وكأن الله الذي أمر بالصلاة والصيام لم يأمر أيضًا بإقامة المعروف ومحاربة المنكر!


يقول الله تعالى:

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110].

فتأمل كيف جعل الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أبرز صفات خيرية هذه الأمة!

بل إن القرآن حذّر من ترك التناهي عن المنكر، فقال سبحانه في ذم طائفة من بني إسرائيل:

﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 79].

إن الأمة التي تفقد حساسية الإنكار على المنكر لا تفقد مجرد ممارسة دعوية، بل تفقد شيئًا من مناعتها الأخلاقية؛ إذ تبدأ المنكرات مستقبحة، ثم تصبح مألوفة، ثم يُدافع عنها، حتى ينتهي الأمر باستنكار من يستنكرها!

والأخطر من انتشار المنكر أن تُحارَب الأصوات التي تذكّر الناس بأنه منكر.


ومع ذلك، فإن الدفاع عن هذه الفريضة لا يعني إباحة التشهير بالناس، ولا التجسس على خصوصياتهم، ولا الاعتداء عليهم، ولا اتخاذ الغلظة منهجًا في دعوتهم؛ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة تضبطها أحكام الشرع ومقاصده، وتقوم على العلم والحكمة والرحمة ومراعاة المصالح والمفاسد.

قال تعالى:

﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].

فليس كل إنكار صوابًا في أسلوبه، كما أن سوء أسلوب بعض المنكرين لا يبرر إلغاء الفريضة نفسها.


إننا بحاجة إلى إحياء هذه الشعيرة في نفوسنا وبيوتنا ومؤسساتنا، لا باعتبارها سلطة للتعالي على الخلق، بل باعتبارها مسؤولية إصلاحية تنبع من محبة الخير للناس والخوف على المجتمع من أسباب الفساد.

نحتاج إلى آباء لا يسكتون عن المنكر في بيوتهم، ومربين يغرسون الفضيلة في نفوس الناشئة، وعلماء ودعاة يبينون الحق بالحكمة والشجاعة، وإعلام يحمل هم الإصلاح بدل تطبيع الانحراف.

إن إسكات الناصحين لن يجعل المنكر معروفًا، كما أن كثرة المصفقين للباطل لن تحوّله إلى حق.

فلا تسمحوا بأن تتحول فريضة عظيمة من فرائض الإسلام إلى تهمة يخجل المسلم من حملها، ولا أن يصبح الحياء من إنكار المنكر أشد من الحياء من ارتكابه!


ستظل هذه الأمة بخير ما دام فيها من يدعو إلى الخير، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، بعلم وعدل وحكمة ورحمة.

قال تعالى:  ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104].

فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست عبئًا على الأمة، بل من أعظم أسباب صلاحها وحفظ هويتها.

الوسوم:الأمر بالمعروفالنهي عن المنكرإنكار المنكرفريضة الحسبةالحياءالأخلاق في الإسلامالدعوة إلى اللهالحكمة والموعظة الحسنةمناعة الأمةالهوية الإسلاميةصلاح المجتمعالإصلاح

مقالات ذات صلة قد تهمك

تصفح كل المقالات ←
منهجية القراءة التأصيلية وكيفية ضبط المتون الشرعيةتأصيل شرعي

منهجية القراءة التأصيلية وكيفية ضبط المتون الشرعية

خطوات عملية لطالب العلم المبتدئ والمتوسط في الجثو بين يدي الركب وقراءة المتون وحفظ النظائر.

حقيقة التنوير الإسلامي بين الأصالة والمعاصرةفكر إسلامي

حقيقة التنوير الإسلامي بين الأصالة والمعاصرة

تحليل نقدي لمفهوم التنوير ومقارنته بالهداية القرآنية ومقاصد الشريعة الإسلامية السمحاء.

معالم في فقه المقاصد وأثرها في فهم الواقع المعاصرمقاصد الشريعة

معالم في فقه المقاصد وأثرها في فهم الواقع المعاصر

دراسة المقاصد الكلية الخمس وحمايتها في الاجتهاد الفقهي المعاصر والنوازل الجديدة.