إن التأصيل الشرعي ليس مجرد جمع للمعلومات ولا قراءة عابرة للمطولات، بل هو فهم المحرر من القواعد والأصول التي تضبط صرح الفهم الفقهي. وتبدأ رحلة المبتدي بتجريد النية لله تعالى، ثم اختيار المتن الأصولي المحرر، والتكرار المتقن مع ملازمة شروح كبار العلماء المعتمدين.
أولاً: التدرج في العلوم الشرعية. إن من عوائق الطالب المعاصر رغبته في القفز إلى المطولات قبل أحكام الأصول، والنبي صلى الله عليه وسلم علم الصحابة رضي الله عنهم الإيمان قبل القرآن، وكذلك العلماء وضعوا متوناً تضبط الأصول كـ (الورقات) في الأصول و(زاد المستقنع) أو (عمدة الفقه) في الفروع.
ثانياً: التكرار والمذاكرة. ضبط المتن لا يكون بمجرد الفهم الفكري الأول، بل بالتحفيظ والمذاكرة مع الأقران والزملاء. وقد كان المتقدمون يكررون الدرس مائة مرة حتى يمتزج بالذهن وينساب على اللسان.
ثالثاً: ربط الجزئيات بالتعليم الكلي والمقاصدي. كل فرع فقهي إنما هو جزئية تعود إلى قاعدة كلية، فإذا فهم الطالب القاعدة سهل عليه تخريج الفروع والنوازل المعاصرة دون تخبط.





